التجميل

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

اليوم 279

غادرت فجر اليوم إلى الدمام في رحلة برية لمسابقة الزمن في آخر يوم عمل من دوام الأجهزة الحكومية قبل إجازة عيد الأضحى المبارك لأنهي بعض الأعمال  مع اثنين من العملاء في هذا القطاع في تلك المنطقة . الرحلة كانت قصيرة وعاجلة عدت منها فور إنهاء اجتماعاتي هناك لأصل إلى الرياض عند الغروب متعبا منهك الجسد والعقل . أحسست بأثر السنين على جسدي ، وتذكرت تلك الأيام التي كنت أجوب فيها طرق المملكة ذهابا وجيئة في رحلات اليوم الواحد المكوكية . دوام الحال من المحال ، ولكن هذه الرحلات البرية ستظل البديل الوحيد لهذه الرحلات غير المجدولة في ظل عدم تمكن الخطوط الجوية السعودية من معالجة مشكلات الحجوزات على الرحلات الداخلية المحودة في جدولها . في طريق العودة وردت رسالة إلى هاتفي الجوال من موقع إخباري تفيد بمصادقة مجلس الوزراء السعودي على قرار السماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في المملكة وممارسة العمل مثلها مثل الكيانات الوطنية . القرار يمثل خطوة مهمة من خطوات التكامل الخليجي الذي طال انتظاره ، ولكنني رأيت فيها شيئا من الخلل الذي يجب الانتباه إليه على المستوى التطبيقي . فمن ناحية ، فإن تطور البنية القانونية لتأسيس الشركات والأعمال في بعض دول الخليج ، والتسهيلات التي تقدمها تلك الدول ، يمكن أن تشكل عنصر جذب لهجرة بعض رجال الأعمال والمهنيين السعوديين لتأسيس كيانات لهم في تلك الدول ومن ثم العودة إلى المملكة لفتح فروع لتلك الكيانات . هذا الخيار كان بديلا قائما وضعته كثيرا في اعتباري لمعالجة معاناتي من مشكلة نظام المؤسسات المهنية السعودي الذي يحمل كثيرا من المشاكل التي تمنع استمرارية تلك المؤسسات بعد وفاة أصحابها ، وتسقط بذلك قيمتها الاقتصادية ومخزونها الفكري والإبداعي . الشيء الآخر هو أن بعض دول الخليج كانت قد بادرت لتطبيع علاقاتها الاقتصادية مع الكيان الصهيوني ، وهو ما يمكن أن يكون منفذا لمؤسسات من ذلك الكيان للنفاذ إلى السوق السعودي عبر تأسيس كيانات أجنبية في بعض دول الخليج لتصبح كيانات خليجية يمكن لها أن تؤسس لها فروعا في المملكة . هذا الأمر مع كل ما يحمله من خطورة على الأمن الوطني يجب الانتباه إليه من قبل وزارة التجارة وهيئة الاستثمار . مع أني أظن أن الهيئة على وجه الخصوص لن تعي هذا الخطر ، إذ أنها ستركز على تضخيم أرقام الاستثمار الأجنبي في المملكة لتضيف إلى نجاحاتها المزعومة رصيدا جديدا حتى لو كان على حساب أمن الوطن وأمن أبنائه .

الأحد، 30 أكتوبر 2011

اليوم 278

غدا هو آخر أيام العمل في المدارس والدوائر الحكومية قبل إجازة عيد الأضحى المبارك . ومنذ بداية الأسبوع وأنا أتلقى عبارات الترجي والاستجداء من أبنائي للتغيب عن المدرسة في أيام الأسبوع الثلاثة المتبقية قبل الإجازة ، وذلك بحجة أن كل الطلاب مجمعون على عدم الحضور ، وأن المدرسين لن يقدمو أية حصص دراسية لعدد قليل من الطلاب الحضور . مع كثر الزن وتكرار الطلب أصبت بشيء من الانزعاج الذي أردت أن أكبته كي لا ينفجر عقوبة عليهم ، فجنحت إلى النقاش الموضوعي محاولا تبني سياسة الإقناع بدل الإجبار . قلت لابني الأكبر أنني أبحث عن إجابة لسؤال حيرني كثيرا ، وهو لماذا هذا الهوس بالبحث عن إجازات وعطل غير مستحقة ، وهو ما أصبح ظاهرة عامة بين الطلاب والموظفين . لم أجد عنده إجابة شافية لهذا السؤال ، وأثق أن لا أحد يملك الإجابة التي أبحث عنها . قلت له أن الذهاب إلى المدرسة هو إيفاء بالتزام على الطالب ، حتى ولو تغيب كل الطلاب وكل المعلمين . قلت له أيضا أنني لا أستطيع أن أسمح له بالغياب ، إذ أنني أجد من غير المنطق أن أسمح بمخالفة نظام سائد لمجرد الرغبة الشخصية ، بالضبط كما لو أنني لا أستطيع أن أسمح بالتقصير في أداء الصلاة أو بكسر إشارة مرور أو غير ذلك ، فالمخالفة لا يمكن أن تأتي بالسماح أو الاستئذان ، وإلا كان ذلك تشريعا للخطأ . في اليوم التالي اتصل بي ابني من المدرسة حوالي الظهيرة ليطلب مني العودة إلى المنزل إذ لم يبق أحد سواه في المدرسة . قررت أن أذهب إلى المدرسة لمواجهة الإدارة في هذه الحالة الغريبة . التقيت بمدير المدرسة وألقيت عليه ذات السؤال الذي طرحته على ابني في الليلة السابقة ، فأجابني بأن هذه ثقافة عامة لدى الشعوب العربية تنبع من حالة كسل وميل إلى التخلي عن المسئوليات . وافقته بالطبع في تحليله ، ولكنني لم أوافقه في موقف المدرسة من هذه الظاهرة . قلت له إن كانت هذه الظاهرة تنبع من ثقافة عامة كما يقول ، فهل يعني ذلك أن نخضع لها وننجرف معها كالقطعان ، وهل من المعقول أن تتخلى المدرسة عن دورها في تربية النشأ على الثقافة الصحيحة بدلا من الاستسلام لهذه الظاهرة ، ثم أليس من المفترض أن تمارس المدرسة دورا حازما في مقاومة هذه الظاهرة على الأقل عبر تمييز الطلاب الملتزمين بالحضور مقابل أولئك الذين يمنحون أنفسهم إجازات ما أنزل الله بها من سلطان . لم أجد لدى المدير تفاعلا يذكر ، ويبدو أنه تململ من حديثي المتلبس بالمثالية ، فخرجت بإبني من المدرسة وأنا أتحسر على مستوى التربية والتعليم في مدارس بلادي ، وهذه المدرسة هي من أفضلها ، فما هو ياترى حال بقية المدارس وخاصة الحكومية منها .

السبت، 29 أكتوبر 2011

اليوم 277

بعد ظهر اليوم أصبت بحالة من رعب هستيري عندما فتحت موقع هذه المدونة لأجد رسالة تبلغني بأن المدونة قد تمت إزالتها بالكامل ، وأن كلمة السر التي أستخدمها للدخول إلى صفحة التحكم تحتاج إلى إعادة تفعيل . تيقنت حينها أن الموقع تعرض لغزو إلكتروني ، وأن ذلك الغازي أقدم على محو كامل المدونة . وعلى مدى ساعتين من الضغط العصبي بقيت أحاول بكل الوسائل لاستعادة محتويات المدونة بعد أن تمكنت من استعادة كلمة السر واستبدالها بأخرى ، وهي الجهود التي باءت جميعا بالفشل ، فأغلقت الموقع حزينا على ما فقدته من خواطر سطرتها هنا على مدى 276 يوما ، وخرجت من المكتب وأنا أفكر وأتساءل عن ذلك الغازي الذي أضاع ذكرياتي وأفكاري في مهب الريح . خطر لي أن يكون أحد الشباب الفارغين الفاسدين الذي يوظفون قدراتهم التقنية للإضرار بالناس ، أو أن يكون رقيبا من جهة أمنية أساء فهم ما كتبته يوم أمس عن تعيين الأمير نايف بن عبد العزيز وليا للعهد فأراد أن يعاقبني ويحمي الناس من سموم الأفكار التي رأى أنني أبثها في فضاء الانترنت . كل تلك الاحتمالات وغيرها جعلتني أفقد الثقة في التقنية لوهلة ، وأشاعت في نفسي شعورا بالحزن والإحباط من انفتاح فكري وحرية رأي كنت أرجو أن يكونا حقيقة واقعة وليست حلما بعيد المنال . أكاد لا أستطيع وصف ذلك الشعور الذي اجتاحني كالعاصفة ، وكأنني فقدت ابنا من أبنائي أو عزيزا على قلبي . ذهبت إلى المنزل وتناولت طعام الغداء ، ثم بدأت أشاهد أحداث مبايعة ولي العهد على شاشة التلفاز . لا أدري من أين أتى ذلك الشعور بالأمان في تلك اللحظة ، وشعرت بأن كل شيء سيكون على ما يرام ، فخرجت من منزلي عائدا إلى المكتب ، وجلست أمام شاشة الحاسوب وأدخلت عنوان الموقع وأنا بين الرجاء والخوف ، فما كانت إلا أن فتحت صفحة المدونة ، ووجدت فيها كل ما كتبت دون أن ينقص حرفا واحدا ، واتضح أن الأمر لم يعد أن يكون خللا فنيا في الموقع ما لبث أن تم إصلاحه واستعادة محتوياته . شكرت الله وحمدته ، وكدت أن أقبل شاشة الحاسوب كما كنت سأقبل ابني الذي وجدته بعد فقده . عزمت حينها أن أظل مواظبا على مخاطبة هذه المدونة ، إذ شعرت أن ما حدث اليوم إنما كان جرس تنبيه من شيء من الشعور بالبلادة والملل من الكتابة بدأ يخالجني منذ فترة ، فكانت هزة اليوم إشارة نبهتني وشحذت همتي لمزيد من الكتابة والتواصل مع قراء أرجو ألا يكونو قد أصابهم الخمول الذي أصابني في الآونة الأخيرة .

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

اليوم 276

تحقق ليلة البارحة ما كان يتمناه كل سعودي ، وهو الحسم العاجل لمسألة ولاية العهد بعد وفاة الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله . هذه المسألة كانت محل نقاش لوقت طويل ، وبالتحديد منذ أن تفاقم سوء الحالة الصحية للفقيد . والجدل كان يدور حول شائعات وجود خلاف داخل الأسرة المالكة حول مرشح ولاية العهد ، ضمن كثير من التساؤلات حول قضية الخلافة في المملكة . السرعة التي تم حسم هذه المسألة بها وإعلان تعيين الأمير نايف وليا للعهد أزاح كل تلك المخاوف وأثلج صدر الجميع في المملكة . والسبب هو أنه عرض تجربة حقيقية وفاعلة لدور هيئة البيعة في هذا الموضوع ، وهي التي ينظر إليها الجميع لتكون صمام الأمان في حل مسألة الخلافة في المستقبل . ومنذ إعلان الخبر بعد منتصف ليلة البارحة تسابقت القنوات التلفزيونية والإذاعية على استضافة مسئولين ومثقفين للحديث عن هذا الخبر والتعليق عليه ، وعلى بث تقارير صحفية ووثائقية عن تاريخ ولي العهد الجديد وسيرته وخبراته وقدراته . الأمر الذي لاحظته بين سطور بعض تلك التقارير وفي طيات بعض تلك الأحاديث كان التلميح للطبيعة المحافظة للأمير نايف ، وميله المعهود إلى مساندة المؤسسات الدينية والمحافظة في المملكة ، والخوف من إحتمال تأثير هذا الأمر إن كان صحيحا على طبيعة مسيرة الإصلاح والتغييرات الاجتماعية ، وخاصة ما يتصل منها بالمرأة وتفعيل دورها في المجتمع . والحقيقة أن هذا التساؤل يبقى تساؤلا مشروعا خاصة في ظل مطالبة الكثيرين بتسريع وتيرة الإصلاح . ولكنني أجزم أن أية مكتسبات تم تحقيقها لا يمكن التراجع عنها بسهولة ، خاصة وأن كل تلك المكتسبات سجلت في حضور ومشاركة الأمير نايف بصفته الرجل الثالث في الدولة في ذلك الوقت . حديث الإعلام اليوم كان كثيفا بشكل ملحوظ ، ووالمزعج أن بعضا منه تضمن شيئا من المبالغات الممجوجة التي لا أدري ما الذي يمكن أن تحققه لمطلقيها ، بمن فيهم ذلك المتحدث الذي قال أن المملكة تحظى بنعمة الأمن والاستقرار فيما العالم حولها يموج بالزلازل والكوارث والأزمات ، وهو ما جيره لحكمة رجالات الدولة وقيادتها الحكيمة ، إذ لم أعلم كيف يمكن لحكمة رجالات الدولة أن تمنع الزلازل والكوارث . ولو صح هذا الفهم فإن على السيد رجب طيب أردوغان أن يعلن مسئوليته ويقدم استقالته بعد وقوع زلزال تركيا الأخير . 

الخميس، 27 أكتوبر 2011

اليوم 275

بعد أن غاب ذلك السائق السعودي بسيارتي الخاصة قبل حوالي أسبوعين ، وبعد أن وجدنا السيارة مهشمة في إحدى ورش المنطقة الصناعية ، قمت بإبلاغ الشرطة والمرور بهذه الحادثة ، وحصلت على الأوراق النظامية لضمان إخلاء مسئوليتي عن أية مخاطر بالنظر إلى تلك الحالة التي وجدنا عليها السيارة . كلفت صاحب الورشة بإصلاح السيارة ، وقمت بإبلاغ شركة التأمين بالحادث لتغطية نفقات إصلاح السيارة فطلبت الشركة تقدير تكلفة الإصلاح معتمدا من إدارة المرور مصحوبا بقائمة مسعرة بقطع الغيار المطلوبة . ولأن حالة السيارة قد تم توثيقها بالصور تحت سمع وبصر إدارة المرور ، ولأنني لا أحتمل بقاء السيارة مدة طويلة في الورشة ، فقد آثرت أن أدفع قيمة الإصلاح إلى أن تتم إجراءات شركة التأمين وتصرف قيمته ، وهي الإجراءات التي تستغرق عادة ما لا يقل عن أسبوعين من الانتظار والمتابعة المملة . انتهى إصلاح السيارة ، واستلمتها لقضاء شئون أسرتي ، فيما بقيت أتابع إنهاء متطلبات شركة التأمين . المفاجأة كانت أن إدارة المرور رفضت تزويدنا بتقرير تقدير تكلفة الإصلاح تحت ذريعة أنها لا تستطيع الاعتماد على الصور ، وأنه كان علي أن أبقي السيارة على حالها لحين المعاينة البصرية . أما وقد تعجلت إصلاحها فإن علي أن أتحمل التكلفة . شركة التأمين بالطبع تنفست الصعداء ، إذ هي نجت من تحمل تكلفة الإصلاح التي زادت على العشرين ألف ريال . وها أنا اليوم أضرب كفا بكف من هذه الورطة ، فلا أنا حصلت على تغطية التأمين التي بقيت أدفع رسومها بانتظام ، ولا أنا أستطيع تحميل ذلك الموظف الهارب تلك التكلفة . هذا النمط من تعقيد الإجراءات يلحق كثيرا من الضرر بالناس ، ويدفعهم بالتالي إلى البحث عن أية واسطة لمعالجة مثل هذه المشاكل التي يقعون فيها . وأنا اليوم أبحث عن سبيل يمكن أن يقنع إدارة المرور لتجاوز هذا المطب ، حتى ولو اضطررت لتحمل شيء من التكاليف مقابل هذه الواسطة . فهل أنا أقع بذلك في حالة رشوة ، أم أن هذه إحدى حالات الضرورات التي تبيح المحظورات . 

الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

اليوم 274

القدرة التي يملكها العقاريون على مقاومة ضغوط السوق ظاهرة عجيبة تدفع إلى التساؤل عن مصدر هذه القدرة . أبرز مثال على هذه الظاهرة ذلك الارتفاع المتواصل في أسعار الأراضي والعقارات ، والذي ينافي ويناقض كل الأسس المنطقية والعقلانية التي تدفع باتجاه نزول الأسعار نتيجة لانحسار الطلب الناجم عن قصور التمويل الذي أنتجته الأزمة المالية العالمية ، وتباطؤ أعمال التطوير والبناء في ظل توقف كثير من المطورين العقاريين عن العمل . ولكن المضاربة التي كانت ولا زالت الدافع الأكبر لتصاعد أسعار العقار ستظل تعوق مسيرة التنمية وحلحلة أزمة السكن طالما بقي المتنفعون مستفيدين من نواتج هذا الواقع الأليم . وعلى مدى السنتين الماضيتين كان الجميع يتوقعون انخفاض إيجارات العقارات المكتبية في الرياض على وجه الخصوص بالنظر إلى كم العرض الهائل الذي يلحظه الجميع في اللوحات المعلقة على الأبراج والمباني المكتبية في كل أنحاء المدينة ، والتي خلت من شاغليها بعد الأزمة المالية العالمية ، وهو العرض الذي سيواجه مزيدا من التضخم عند إنتهاء العمل في المشروعات العملاقة التي يجري إنشاؤها حاليا ، بما فيها مشروع مركز الملك عبد الله المالي والبوابة الاقتصادية وواحة غرناطة ومدينة التقنية والاتصالات ، والتي ستضخ في جانب العرض مئات الآلاف من الأمتار المعروضة للتأجير من العقارات المكتبية . وبالرغم من هذه الشواهد والمؤشرات تلقينا اليوم خطابا من مكتب التأجير الذي يدير العقار المكتبي الذي يحتل مكتبنا فيه مساحة ليست بالصغيرة . الخطاب تضمن إبلاغا رسميا بزيادة الإيجار بنسبة تبلغ 50% من القيمة الإيجارية الحالية ، وينذر بالإخلاء في نهاية العقد إن لم نوافق على هذه الزيادة . ومع أني أثق تماما من أن صاحب العقار لن يتمكن من تأجيره إن نحن لم نوافق على هذه الزيادة الجائرة وقمنا بإخلاء المكتب ، إلا أن الانتقال إلى موقع آخر سيكون أمرا مرهقا ومعطلا لسير العمل في المشروعات التي نعمل عليها ، وسيوقع بنا خسائر مالية لمبالغ ضخمة أنفقناها على تجهيز وتهيئة المكتب بوضعه الراهن . ولأن الرقابة على مثل هذا العقاري الجشع معدومة في سوق يحكمه قانون الغاب ، فإننا لن نجد أمامنا سبيلا إلا الخضوع لهذه الزيادة المجحفة ، ولن يكون أمامنا سوى بذل شيء من المفاوضة والاستعطاف على أمل أن تقليل نسبة هذه الزيادة ، وليس أمامنا أن نقول سوى لا حول ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله وإنا إليه راجعون .

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2011

اليوم 273

الهيئة السعودية للمهندسين كانت قد نجحت في وقت سابق في إقناع وزارة العمل في عهد وزيرها الفقيد الدكتور غازي القصيبي بأن متطلبات السعودية التي كانت تفرض يمنة ويسرة لا يمكن أن تنجح في حالة القطاع الهندسي لسبب بسيط هو أن عدد المهندسين السعوديين في المملكة لا يمكن أن يحقق تلك النسب الخيالية ، خاصة وأن مؤسسات الدولة هي الموظف الأكبر لتلك الحفنة من المهندسين . وكانت نتيجة ذلك الجهد أن قامت الوزارة بتخفيض نسبة السعودة لهذا القطاع حتى جاء برنامج نطاقات الجديد ليعلن إلغاء هذا التمييز ويقوم بدمج قطاع المكاتب الهندسية مع بقية المكاتب الاستشارية ويضاعف نسبة السعودة المفروضة عليها وإلا فإنها ستواجه عقوبات الوزارة الخانقة ، مع أن كل تلك المبررات التي كانت قد اقتنع بها فريق الوزارة السابق بها لم تتغير إلا إلى الأسوأ في ظل تزايد الطلب على المهندسين في الوظائف الحكومية نتيجة التوسع في المشاريع الحكومية بصفتها المطور الوحيد العامل في هذه الفترة إبان الأزمة المالية العالمية . واليوم حضرت مع فريق من هيئة المهندسين وعدد من أصحاب المكاتب الاستشارية الهندسية اجتماعا مع نائب وزير العمل لعرض ومناقشة هذه القضية ، عله يسعف أصحاب هذا القطاع من المعاناة التي يعيشونها والخطر الذي يتهدد مصالحهم . الاجتماع لم يخرج بنتيجة تذكر في ظل تمسك فريق الوزارة وعلى رأسه نائب الوزير بأن برنامجهم عادل ومنصف ومبني على دراسات إحصائية متعمقة تؤكد إمكانية تطبيق تلك النسب المحدد في البرنامج ، علاوة على التلويح بتهمة أن من وصفوهم بالتجار يركنون عادة إلى أية ممارسات تحقق لهم مزيدا من الربح وتخفيض النكلفة حتى ولو كان ذلك على حساب المصالح الوطنية . حاولت أن أوضح أن أصحاب المكاتب الهندسية ليسو تجارا بل هم مهنيون ، وأن هذه النظرة المزدوجة هي السبب في هذه المعاناة التي يعيشونها . فالدولة تنظر إليهم وتتعامل معهم على أنهم تجار ، فيما القطاع الخاص والمؤسسات البنكية والتمويلية تنظر إليهم على أنهم مؤسسات صغيرة لا يمكن دعمها وتمويلها لتتمكن من خلق بيئات عمل ملائمة لاستقطاب السعوديين . ما رأيته في الحقيقة أن مشكلة أصحاب القطاع الهندسي ليست عند وزارة العمل ، بل هي عند وزارة المالية والجهات التشريعية التي كان يجب عليها أن تعدل التشريعات المنظمة لتأسيس الكيانات المهنية والهندسية لتعالج كل المشكلات التي تحيط بها . ولكن المشكلة أن الوزارة عملت كمثل كل الوزارات بشكل مستقل منعزل ، ففرضت أنظمتها لتحقق رؤيتها وأجندتها الخاصة دون أن تعي أثر هذه الأنظمة على مجمل منظومة الاقتصاد الوطني ، ودون أن تعمل بجهد متضافر مع بقية أجهزة الدولة لتطوير البيئة الاقتصادية الكلية . وإلى أن تصحو وزارة التخطيط من سباتها العميق ستظل أجهزة الدولة تعمل بهذه الاستقلالية المخلة ، حتى ولو كان الضحية اقتصاد الوطن ومستقبل أجياله .