أكتب هذه السطور من عمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية حيث وصلت اليوم إليها وسط مخاوف من أحداث اعتصامات الجمعة الماضية . لم أغادر الفندق منذ وصلت إليه بعد عصر اليوم ، وبقيت أرتب جدول مواعيد الغد في يوم سيكون مزدحما قبل عودتي إلى الرياض يوم الثلاثاء . بعد أن أنهيت مجموعة اتصالات المتابعة لشئون العمل وترتيبات مواعيد الغد ذهبت إلى صالة الفندق في انتظار وصول بعض الإخوة الذي أكرموني بدعو إلى طعام العشاء . التقيت في صالة الفندق بسائح أمريكي الجنسية يبدو أنه كان يجوب المنطقة ويملك كثيرا من المعرفة عنها وعن مستجدات الأحداث فيها . بدا لي في البداية أنه أحد مسنوبي وكالة الاستخبارات الأمريكية ، ثم انتبهت أنهم كلهم سواء . لا أدري كم استمر الحديث معه قبل أن أنتبه لوصول مضيفي في دعوة العشاء . حديثنا تناول كثيرا من الموضوعات التي تناولت أحداث الربيع العربي والتغيرات التي تشهدها المنطقة وتجربتي مع المجتمع الأمريكي إبان زياراتي لها قبل وبعد الهجوم على برجي التجارة العالميين في العام 2001 . قلت له فيما قلت أن تجربتي مع المجتمع الأمريكي في زيارتي لها في العام 2000 اختلفت اختلافا جذريا عنها في زيارتي لها في العام 2006 . والمشكلة أن المجتمع الأمريكي صنف كامل المجتمع السعودي بملايينه العشرين ضمن تصنيف الإرهاب جراء قيام 19شخصا من السعوديين بذلك العمل الإرهابي . هذا التصنيف النمطي أصابني وكثيرا من السعوديين بالإحباط والإحساس بالظلم جراء هذا التعميم في الحكم على مجتمع كامل نتيجة لممارسات عدد محدود من أفراده . وعلى أي حال ، فإن وجود هذا الرجل في هذا المكان وفي هذا الوقت ليس من قبيل الصدفة بكل تأكيد . ووجود أذرع الاستخبارات الأمريكية في خضم هذه الأحداث التي يشهدها العالم العربي أمر لا يمكن أن يغفل عنه أحد . غادرت القاعة لأستعد لاستقبال ضيوفي لطعام العشاء ، وتركت خلفي ذلك السائح الأمريكي وهو يبحث عن ضحية أخرى يبثها ذلك الفكر الصهيوني الأرعن . تساء لت حينها كيف أن هذه العاصمة العربية باتت موطنا لهذا الغزو الفكري السياسي الغربي ، وهي تعد إحدى دول المواجهة والصمود .
تجربة الكتابة الأسبوعية في الصحافة هي تجربة ثرية من ناحية ، ولكنها من ناحية أخرى تشكل معاناة للكاتب ، من جهة أنها تخلق لديه حسا لالتقاط الأحداث والأخبار لتشكل قائمة طويلة من العناوين والموضوعات ، وهو ما يجعل الكتابة الأسبوعية وسيلة غير كافية لتفريغ مخزون الذاكرة من الموضوعات والعناوين . هذه المدونة ستكون الملجأ الذي أسطر فيه أطروحات يومية من ذلك المخزون ، علها تكون وسيلة لتسجيل خواطري حول الوطن والتنمية والناس .
التجميل
الأحد، 17 يوليو 2011
السبت، 16 يوليو 2011
اليوم 172
أجواء الرياض اليوم كانت مشتعلة أكثر من أيام الصيف المبكر الذي اجتاحها منذ حوالي الشهرين . خرجت من مقر العمل مساء اليوم وركبت سيارتي المركونة في ظل المبنى لأجد المؤشر يعلن أن درجة الحرارة 48 كانت درجة مئوية . أشعلت التكييف وأنا أتحسر على هذا الصيف الذي منعتني ظروف العمل ودراسة ابنتي من اقتناص فرصته للسفر إلى أي مكان هربا من هذا اللهيب . وبينما كنت في طريق العودة ، وعندما دخلت الحي الذي يضم منزلي ، لاحظت كثيرا من فروع وأوراق الأشجار ملقاة على جنبات الطريق ، ورأيت عددا من العمال التابعين لإحدى شركات التشجير المتعاقدة مع الأمانة وهم يقومون بقصقصة أوراق وفروع الأشجار ليبدعو تلك الأشجار الهندسية الغريبة التي نراها في كل مكان . أنا لا أدري من هو ذلك المخترع العبقري الذي أبدع هذه الفكرة العجيبة . ولا أدري من المسئول عن استمرار هذه الظاهرة السخيفة . كنت أؤمن دوما أن المظهر الطبيعي للأشجار أجمل بكثير من تلك الأشكال الغريبة التي تنتج عن تلك القصقصة والتشذيب . والآن وفي هذا الصيف الملتهب يصبح الأمر أكثر سخفا ، إذ أن تلك الأفرع المقطوعة كان يمكن بها أن تتسع مساحة الظل في تلك الطرق لتخفف ذلك اللفح الذي يشع من الطرقات المزفتة . المشكلة أن تلك الشركات تحصل على مبالغ مجزية من تلك العقود التي يتم بها تكليفها بأداء هذه المهام التخريبية التي تشوه المشاهد الطبيعية لتلك الأشجار ، وتصبح الأمانات بذلك كمن يهدر ماله ليشتري وبالا عليه . وأنا لا أدري في الحقيقة إن كانت الأمانة تعتبر هذا العمل على رأس قائمة أولوياتها مقارنة بإصلاح تلك الحفر التي تملأ الطرق الرئيسية والفرعية ، أو معالجة منظر حاويات النفايات التي تشوه مظهر الطرق والأحياء ، وتفيض بما تحويه من مخلفات خاصة عندما يحلو للقطط أن تعبث بها بحثا عما يمكن لها أن تقتات به من بقايا الولائم وأطعمة المنازل . مسألة إدارة الأولويات مسألة تدور حولها دوما كثيرا من التساؤلات ، وقصقصة أفرع الأشجار وتشكيلاتها الهندسية بالتأكيد هي هدر ينضم لأشكال أخرى كثيرة من أوجه الهدر .
الجمعة، 15 يوليو 2011
اليوم 171
تصدر بين الفينة والفينة قرارات وتتخذ إجراءات تحت عنوان المصلحة العامة ، وهي عنوان يتصف في بعض الأحيان بالمطاطية عندما لا تكون هذه المصلحة واضحة المعالم . والمشكلة أن مثل هذه الإجراءات تجر بالضرورة شيئا من الضرر على شريحة ما تتعارض مصالحها مع تلك المصلحة العامة . مثل تلك الإجراءات يلزم بالضرورة أن تتبنى معالجات ترفع مثل هذا الضرر عن تلك الشرائح ، انطلاقا من مباديء ومفاهيم العدالة وحفظ الحقوق . أقرب مثال على هذا الوضع هو حالات نزع الملكية لتنفيذ مشاريع معينة يتم فيها تعويض الملاك عن ملكياتهم المنزوعة للمصلحة العامة التي يمثلها ذلك المشروع . ولكن الواقع يبرز في بعض الأحيان حالات يقع فيها ظلم فادح تهضم فيه الحقوق ويضار الناس ، خاصة عندما يكون غرض ذلك النزع لا يحقق المصلحة العامة بشكله الدقيق . وبحكم انتمائي المرجعي لمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فإنني أتذكر كثيرا ما حصل في تطوير المنطقة المركزية المحيطة بالحرم النبوي الشريف منذ أكثر من عشرين سنة ، عندما نزعت ملكيات سكان تلك المنطقة ، ثم أزيلت كل تلك المساكن وأعيد تخطيط المنطقة وبيعت أراضيها بالمزاد العلني . كثير من أهل المدينة يعتبرون ما حصل تشوبه كثير من الشبهات ، نظرا لأن قيمة التعويض الذي صرفته الدولة مقابل نزع الملكية يقل كثيرا عن الأرقام التي بلغتها قيم تلك الأراضي عندما بيعت بالمزاد . وقبل حوالي الشهر وقعت في المدينة ذاتها حالة جديدة شابها أيضا كثير من شبهة الظلم وإيقاع الضرر . حول الساحات المحيطة بالحرم النبوي الشريف شريط من الأراضي المملوكة لهيئة الأوقاف كانت قد بنيت من قبل شركة بن لادن بموجب عقد استثمار لمدة محددة تعود بعدها ملكية تلك المباني لهيئة الأوقاف . تلك المباني تضم كثيرا من المحلات التجارية التي حملت قيمة تجارية عالية بحكم موقعها المميز ، وباتت مورد الرزق الوحيد لمن شغلوها من المستأجرين الذين اشتغلو بالتجارة لضيوف مدينة المصطفى . ودون سابق إنذار ، ودون أي هدف واضح يقع ضمن تعريف المصلحة العامة ، تم إخلاء تلك المباني من شاغليها ليتم تحويلها إلى مكاتب إدارية لعدد من الجهات الحكومية والأمنية . ومع أن شيئا من الضرر وقع بالتأكيد على الشركة المستثمرة التي لم تنه مدة العقد الذي وقعته مه الهيئة ، إلا أن الضرر الأكبر وقع على أولئك التجار البسطاء الذين فقدو مورد رزقهم الوحيد دون أن يعوضهم أحد عن ضياع فرص عملهم ، ولا عن تلك المبالغ الكبيرة التي دفعها كثير منهم لشراء حق الانتفاع بتلك المحال التجارية فيما يسمى بخلو القدم . أولئك التجار أضحو ضحية هذه الحالة من نزع الملكية لهدف لا يحقق مصلحة عامة حقيقية ، فيما هضمت حقوقهم في التعويض عن هذا الضرر . الغريب أن هذه الواقعة حصلت دون أن يتحدث عنها أحد ، وعلمت اليوم أن هناك توجيها بالتعتيم الإعلامي عليها . والسؤال هنا ، هل هذا التعتيم هو أحد نتائج نظام المطبوعات الجديد ، أم أن نفوذ بعض المتنفذين المنتفعين أقوى من أن تصل كلمة الحق لمن يمكن أن ينصرها وينصر أولئك المساكين .
الخميس، 14 يوليو 2011
اليوم 170
أفقت صباح اليوم على رسالة وردت إلى هاتفي الجوال . الرسالة كانت من ابنتي في الشارقة تبلغني فيها بنجاحها في اختبار القيادة ، مما يؤهلها لتكون المرأة الأولى في الأسرة التي تحصل على رخصة قيادة للسيارة . وعلى مدار اليوم كان هذا الخبر محور الحديث بين أفراد الأسرة ، بما في ذلك الحديث عن أن حصولها على رخصة القيادة سيؤهلها للانضمام إلى الحملة الصامتة لقيادة السيارات في المملكة من عدد من السيدات ، وهي الحملة التي خبا الحديث عنها مع أن الكثيرين يؤكدون توالي خروج عدد من السيدات ضمن هذه الحملة دون أن يتعرضن لأي اعتقال أو حتى اعتراض . تذكرت تلك الرسالة التي وردت إلى بريدي الإلكتروني في الأسبوع الماضي ، والتي تضمنت خبر صدور مرسوم ملكي من النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء يحدد عقوبة المرأة التي تقود السيارة في المملكة بالسجن خمس سنوات لها ولولي أمرها على حد سواء . بحثت حينها عن مصدر الخبر ، فلم أجد له أثرا في وسائل الإعلام ، ولا أظن أن مثل هذا الخبر يمكن أن تسكت عنه وسائل الإعلام ولو على سبيل النقل والتبيلغ إن كان صحيحا . الشخص أو الفئة التي كانت وراء نشر هذه الرسالة هي ذات الفئة التي تبنت الحملة المعاكسة على صفحات الفيسبوك ، ورفعو فيها راية الوعيد والتهديد لمن تسول لها نفسها خرق الأنظمة وقيادة سيارتها . هذا الأسلوب الترهيبي الذي تستخدمه هذه الفئة يندرج في ذات النمط الذي تواجه به حالات أخرى من التغيير الذي تلوح ملامحه في أفق المجتمع السعودي . هذا الواقع يجعلني أتساءل على الدوام ، أليس خروج تلك المجموعات الإرهابية التي روعت العالم نابعا من هذا النمط الترهيبي الذي يجري استخدامه في التعاطي مع شئون الحياة في المملكة . ما تحدثت عنه يوم أمس من أسلوب رجال الهيئة ما هو إلا شكل من أشكال الترهيب ، مثله في ذلك مثل واقع الترهيب بالعقوبات الذي نراه في كل التشريعات الحكومية ، بما في ذلك برنامج نطاقات الوليد ونظام ساهر وغيرها من الأنظمة الحكومية . وعندما أعود إلى واقع الخطاب القرآني العظيم ، أذكر أن آيات الترغيب في القرآن الكريم تفوق في عددها آيات الترهيب . وعندها أتساءل ، لماذا غاب الترغيب والتحفيز عن واقع حياتنا الرسمي والشعبي في المملكة ، وأصبح الترهيب الوسيلة الوحيدة لمعالجة شئون الحياة ؟ .
الأربعاء، 13 يوليو 2011
اليوم 169
الحديث عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سبيل النقد غالبا ما يؤخذ بكثير من الحساسية والسلبية المضادة ، مع أنه لا يعبر بالضرورة عن رفض الدور الذي يجب تقوم به الهيئة ، ولا مكانته في المجتمع الإسلامي . ومع ذلك فإن ما رأيته اليوم أثار لدي كثيرا من الستاؤلات حول فعالية هذا الدور بالطريقة التي تتم ممارسته بها . ذهبت وزوجتي لتناول طعام العشاء في أحد المطاعم ، وهو ما يعد أحد الوسائل المحدودة للترفيه العائلي في الرياض . المطعم كان ممتلئا عن بكرة أبيه على رغم اتساعه ، وضيوفه كانو في معظمهم من السيدات فقط دون أي صحبة رجالية . فجأة لاحظت النادل اللبناني يتجول على بعض الطاولات منبها بعض السيدات على وجه الخصوص بأن رجال الهيئة قادمون ، ويبدو أن مسئولي المطعم لديهم وسائل استخباراتية تتحرى مثل هذه الكبسات المفاجئة . بعد قليل دخل فريق الهيئة بتشكيله المعتاد وتجول بين الطاولات ناهرا هذه ومنبها لتلك أن تصلح حجابها . بعد قليل ارتفعت الأصوات في اشتباك مع أحد الزبائن الذي انبرى للدفاع عن زوجته التي يبدو أن فريق الهيئة طلب منها أن تصلح حجابها كما يجب . اشتد الخلاف وانتبه الجميع ليرو ماذا يمكن أن ينتهي إليه . وبعد قليل هدأ الصياح ، وغادر رجال الهيئة بعد أن أتمو جولتهم التفقدية . وما أن غادرو حتى عاد الوضع إلى ما كان عليه ، فسقطت الخمر عن شعور الفتيات ، وأعيد تشغيل الموسيقى في المطعم ، وكأن كل ذلك التحفز والتحفظ ما كان إلا استجابة لمتطلبات ذلك الزائر الثقيل . هذا الأسلوب في الرقابة وجدته لا يجدي نفعا ، ولا يعدو أن يكون سببا لتعميق جذور الخلاف بين المجتمع والهيئة ، ورفض هذا الأسلوب الذي يقومون فيه بدورهم . الغريب أن هذا الواقع تتم ممارسته بذات الطريقة وذات التعامل من الطرفين منذ أن عرفت الهيئة ، ولم أسمع يوما عن أي مسعى لتطوير هذا الأسلوب ليتعامل مع الناس على أساس التوعية والتعليم عوضا عن الزجر والترهيب . الأمر الآخر أن الهيئة تصب معظم اهتمامها على الموضوعات المتعلقة بالمرأة ، وكأن المجتمع قد خلا من المشاكل والمخالفات التي كانت دوما في صلب اختصاص الحسبة بحسب تعريفه في المجتمع الإسلامي في عهد السلف . أنا لا أدعو هنا للسفور ، ولا إلى إلغاء دور الهيئة ، ولكنني أدعو إلى تطوير آليات عملها حتى تكون أكثر فعالية في تصحيح قيم المجتمع ، لتكون واقعا يعاش على الدوام ، لا أن يكون ممارسة مزيفة تتم في حضور رجال الهيئة وتزول برحيلهم .
الثلاثاء، 12 يوليو 2011
اليوم 168
منذ أن بلغني الدور في قائمة انتظار قرض صندوق التنمية العقاري قبل حوالي ثلاثة أشهر وأنا أبحث عن شقة سكنية ملائمة لأشتريها بهذا القرض بدلا من رهن منزلي الذي أقيم فيه مقابل قرض تبلغ قيمته أقل من ثلث قيمة المنزل ولمدة خمسة وعشرين عاما ، وكذلك لتعذر تطبيق فكرة بناء منزل جديد في ظل الأسعار الفلكية التي بلغتها الأراضي وتكاليف البناء . وطيلة هذه الفترة لم أتمكن من الحصول على عرض لائق لشقة مناسبة يمكن أن تحقق عائدا تأجيريا مناسبا ، وأنا أسابق الزمن منذ ذلك الحين لأجد شقة مناسبة فيما أسعار الشقق والوحدات السكنية تتسابق في الارتفاع . بحثي كان محددا بشقة لا تقل مساحتها عن 240 مترا مربعا ، إذ أن شروط الصندوق تفرض أن تكون مساحة الشقة بهذا الكم كي يتم الإفراج عن كامل قيمة القرض وإلا فإنها ستنقص تبعا لنقصان مساحة الشقة . الغريب في شروط الصندوق أنها تفرض أن تكون مساحة الفيلا المقدمة للحصول على القرض لا تقل عن 370 مترا مربعا ، وهو ما يثير التساؤل حول مساواة شقة مساحتها 240 مترا مربعا بفيلا مساحتها 370 مترا مربعا ، إلا إذا كان الصندوق يتعمد بذلك توجيه الطلب على الشقق السكنية بدلا من الفلل . اليوم وردني اتصال من أحد المكاتب العقارية يبلغني فيه أنه وجد ضالتي المنشودة ، شقة سكنية في موقع جيد مساحتها 250 مترا مربعا وقيمتها فقط 550 ألف ريال . خرجت من فوري متوجها للمكتب لأصطحب مندوبه لمعاينة الشقة ، وأنا أتحرق شوقا لإنهاء هذه المعاناة التي بت أخشى أن تطول لكامل سنتي السماح للحصول على القرض . وصلنا إلى الموقع ، عمارة سكنية عادية في موقع جيد بشمال الرياض . ما أن خطوت أولى خطواتي داخل العمارة حتى صدمت بروائح الطبخ المنتنة الآتية من الشقق المسكونة في العمارة . مظهر المدخل كان مقززا بقذارته وديكوراته المبتذلة المهترئة . حبست أنفاسي وصعدت إلى الشقة لأرى نهاية هذه الرحلة ، فوجدتها مليئة بالزوايا والزواريب ، غرفها كعلب الساردين ، ونوافذها تطل على مناور مظلمة ، وذات الروائح المنتنة تعم أرجاءها . غادرت الشقة مسرعا ومندوب المكتب يلاحقني قائلا ، هل نكتب العقد . ما أن خرجت من العمارة وتنفست هواء بدا بالغ النقاء مع أنه كان مشبعا بغبار الرياض حتى قلت له أن ينسى الموضوع ويسقطني من حساباته . ولأنه ما من حل يبدو لائحا في الأفق القريب ، فإنني أعلن من هذا المنبر رغبتي في التنازل عن القرض لمن يشاء مقابل عمولة تلائم سنين الانتظار وإحباط الحقيقة المرة .
الاثنين، 11 يوليو 2011
اليوم 167
تتكرر هذه الأيام التجارب المتعلقة بالمناقصات الحكومية وما يشوبها من فساد ، ولا أدري إن كان ذلك علامة على خفوت حدة المخاوف من دور فاعل لهيئة مكافحة الفساد التي أعلن عن تأسيسها بعد أن خفت الحديث عنها تماما منذ فترة ، أم أن فترة الصيف التي تشهد تمتع الكثير من موظفي الدولة بإجازاتهم السنوية أتاحت الفرصة لاقتناص فرصة غياب الرقابة . وبعد أن كنا قد تقدمنا بعرضنا في إحدى المنافسات الحكومية يوم أمس تم اليوم فتح المظاريف وبقيت منذ الصباح كالعادة أتحرق شوقا لسماع أخبار النتائج . وفي خضم هذا الانتظار وردني اتصال من شخص قدم نفسه على أنه من إدارة المشتريات في تلك الجهة ، وقال أن عرضنا شابه خلل يمنع قبوله . سألته عن هذا الخلل فقال أن الضمان البنكي المرفق مع العرض تنقص مدة صلاحيته عن المدة المطلوبة المحددة بتسعين يوما . راجعت نسخة الضمان ، ووجدته صادرا في 9 شعبان وصالحا إلى 9 ذو القعدة ، أي أن مدته ثلاثة أشهر بالتمام والكمال . وعندما أبلغته بذلك قال أن شهر رمضان يمكن أن لا يكون تاما بحسب رؤية الهلال ، وبذلك فإن الضمان كان يجب أن يكون صالحا إلى 10 ذو القعدة ، أي أن مدته تنقص يوما واحدا عن المدة المطلوبة . قلت له لو افترضنا صحة حساباتك وافتراضاتك عن تمام الشهر الكريم ، فهل نقص يوم واحد يؤدي إلى رفض العرض . أكد سعادته ذلك ، وجاء رده المعتاد ، هذا هو النظام . ومع بعض المحايلة ، استطعت أن أفهم أن عرضنا كان أقل العروض ، وأنه يحاول اقتناص هذه الثغرة المختلقة للخروج بمكاسب نظير سكوته عن هذا الخطأ الفادح . لم أدر ماذا أفعل ، وبت لا ألوي على شيء . فإن جاريته أكون قد أذنبت ، وإن لم أفعل أكون عرضة لخسارة ذلك العقد الذي نحن فعلا بحاجة إليه . بدأت نفسي تسول لي أن الضرورات تبيح المحظورات ، وأن الاستجابة في هذا الموقف تقع في ذلك الحكم . طلبت منه أن يمهلني إلى الغد لأسعى مع البنك لتعديل الضمان أو تمديده ، وفي حقيقة الأمر لأستخير الله في هذا الموقف ، وأستشير قراء هذه المدونة ، علي أخرج بالرأي الصواب في هذه المعضلة ، فهل تجودون به علي رحمكم الله ؟
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)