مساء اليوم وصلت رسالة إلى هاتفي الجوال تعلن عن صدور القائمة الأولية للمرشحين المؤهلين لانتخابات مجلس إدارة الهيئة السعودية للمهندسين . تناولت حاسوبي الصغير ودخلت إلى موقع الهيئة لأطلع على القائمة ، فوجدت اسمي قد أدرج فيها ضمن سبعين اسما مرشحا لهذه الانتخابات ، وهو رقم رأيته كبيرا بما يعبر عن تنامي القناعة في أوساط المهندسين بأهمية الانخراط في العملية الانتخابية في المؤسسة المدنية الوحيدة في المملكة التي يتم انتخاب كامل أعضاء مجلس إدارتها دون أي تدخل من أية جهة رسمية . مررت بعيني على قائمة الأسماء فوجدت بين المرشحين أعضاء في دورات سابقة لمجلس الإدارة ممن دارت حولهم كثير من التساؤلات حول حسن أدائهم إبان عضويتهم السابقة . أنا لا أدري في الحقيقة لماذا يصر البعض على التصدر في مثل هذه المحافل بالرغم من كل ما أثير حول مشاركاتهم السابقة من ملاحظات وانتقادات ، ولماذا هذا الإصرار على الظهور والبروز بعيدا عن مبدأ إتاحة الفرصة للآخرين . أعضاء مجلس الإدارة الحالي غاب معظمهم عن هذه القائمة ، ومنهم من يمنعه النظام من معاودة الترشح بعد مشاركتهم لدورتين سابقتين . أما البقية الذين كان الباب مفتوحا أمامهم وآثرو مع ذلك الانسحاب بشرف من سباق الترشح فقد أكبرت فيهم هذا الموقف . عضوية مجلس الإدارة لا تجر وراءها إلا قدرا كبيرا من المسئولية عن قطاع هو أحد أهم القطاعات ذات العلاقة بقضية التنمية في المجتمع ، ومع ذلك فهي تمثل للبعض فرصة لتحقيق مصالح خاصة أو بروز إعلامي واجتماعي ، ومن هؤلاء من جدد ترشيح نفسه بالرغم من كل ما واجهه سابقا من انتقادات ، وقدم وعودا وتعهدات سابقة بعدم الترشح ، فإذا به ينقلب على نفسه ويبلع تعهداته تلك . البعض الآخر من بين المرشحين هم ممن كانو يرفعون أصواتهم بانتقاد أداء المجلس في دوراته السابقة ، وهم اليوم أمام تحد بتحقيق أداء أفضل إن هم فازو في هذه الانتخابات ، وإلا فإنهم سيكونون عرضة لهجوم لا يعلم مداه أحد إلا الله . على أية حال ، رضا الناس غاية لا تدرك ، وخاصة في قطاع ربما هو الأكثر إحباطا لمنسوبيه بما تحيط به من مشاكل ومعوقات . والمهم الآن أن ينتبه منسوبو القطاع لأهمية اختيار المرشحين الأكثر قدرة على العمل في صمت بعيدا عن بهرجة الإعلام لتحقيق اختراقات حقيقية تؤدي إلى تطوير القطاع الهندسي وتعالج مشاكله وتحقق أحلام منسوبيه . فهل تنجح هذه المرة تجربة انتخابية هي الثالثة في عمر هذا الكيان .
تجربة الكتابة الأسبوعية في الصحافة هي تجربة ثرية من ناحية ، ولكنها من ناحية أخرى تشكل معاناة للكاتب ، من جهة أنها تخلق لديه حسا لالتقاط الأحداث والأخبار لتشكل قائمة طويلة من العناوين والموضوعات ، وهو ما يجعل الكتابة الأسبوعية وسيلة غير كافية لتفريغ مخزون الذاكرة من الموضوعات والعناوين . هذه المدونة ستكون الملجأ الذي أسطر فيه أطروحات يومية من ذلك المخزون ، علها تكون وسيلة لتسجيل خواطري حول الوطن والتنمية والناس .
التجميل
الأربعاء، 7 ديسمبر 2011
الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011
اليوم 315
تسلمت اليوم نسخة من صك الحكم الذي صدر يوم أمس من ديوان المظالم في المدينة
المنورة في القضية التي رفعناها ضد أمانة المدينة المنورة . وكنت قد قضيت البارحة ليلة
ليلاء لم يغمض لي فيها جفن من شعور اجتاحني بالقهر والضعف والمهانة من ظلم فادح لم
أحسب له حسابا ، وأنا أحاول أن أفهم سبب ذلك الحكم الجائر . واليوم تضاعف في نفسي ذلك
الشعور أضعافا مضاعفة عندما اطلعت على مبررات الحكم . القاضي المبجل بنى حكمه على اعتباره
أن الاستشاري قصر في أداء واجباته التعاقدية بعد أن مضت مدة المشروع دون تسليم الأعمال
المطلوبة . وفات على فضيلة القاضي أننا لم نكن لنبدأ العمل في المراحل التالية من المشروع
دون موافقة الأمانة على أعمال المرحلة الأولى التي سلمناها وظللنا نلاحق الأمانة لأكثر
من ثلاث سنوات دون أن نحصل منها على أي رد. المشكلة أن هذا القاضي ليس من ذوي الاختصاص
، وهو كغيره من متسنمي قطاع القضاء ذو خلفية شرعية دينية ولا يعلم
شيئا عن شئون الهندسة والبناء وعقود المشروعات . هذه المشكلة يواجهها الكثيرون ممن
يعانون خلافات ذات طبيعة تخصصية ، وتنظر قضاياهم من قضاة من غير ذوي الاختصاص ، ولا
يملكون أي معرفة بطبيعة الخلافات التي ينظرونها ، بل إنهم يتجرأون على النظر والحكم
في مثل هذه القضايا دون الاستعانة بذوي الخبرة والتخصص . أملي الآن في أن يكون قاضي
الاستئناف أكثر عدلا وحنكة وأقل جرأة على الحق من سابقه ، والمفارقة أن مدينة المصطفى
عليه الصلاة والسلام التي هي موطن العدل ومهد النبوة باتت موطنا للعديد من القصص التي تطال قطاع القضاء فيها ، بما فيها قضية الجني صاحب الملايين ، وربما كان القاضي الذي ظلمني هو الآخر من أصحاب الجان .
الاثنين، 5 ديسمبر 2011
اليوم 314
عشنا اليوم فصلا جديدا من فصول المعاناة مع قطاع القضاء في بلادي ، وهي حالة لا يمكن وصفها إلا بأنها نموذج من الظلم الفادح الذي لا يمكن فهم مبرراته ودوافعه حتى في إطار الفساد المستشري في كل الطبقات والقطاعات . كنا قد رفعنا قضية ضد أمانة المدينة المنورة بعد أن عشنا معها تجربة مريرة من التعسف والتعنت في عقد لأحد المشروعات الذي وقعنا عليه معها قبل أكثر من خمس سنوات . وبموجب ذلك العقد قمنا بتسليم أعمال المرحلة الأولى منه منذ شهر رمضان في العام 1428 هـ ، ومنذ ذلك الحين وعلى مدى ثلاث سنوات تالية لم نتلق من الأمانة لا اعتمادا لتلك الأعمال ولا رفضا لها يوجب إعادتها . حاولنا بشتى الوسائل أن نخرج من هذه المعضلة ، حتى أننا اجتمعنا بأمينها السابق ، وهو الذي رحل قبل فترة في صمت غريب ، ووعد بحل المشكلة ، وأمر مهندس المشروع بحسم الموقف وصرف مستحقاتنا المالية عن تلك الأعمال . مهندس المشروع يبدو أنه كان أكثر سطوة من الأمين ، أو أنه كان ينفذ تعليمات أخرى للأمين أصدرها في الخفاء غير تلك التي أعلنها أمامي . بعد أن يأسنا من الخروج بأية نتيجة لجأنا إلى القضاء لدفع الأمانة لأداء التزاماتها التعاقدية ، خاصة وأننا علمنا أن الأمانة قامت بتكليف استشاري آخر بعقد ضخم تضمن ذات نطاق العمل الذي يقع ضمن نطاق اختصاص عقدنا معها . الأمانة ردت على هذه الشكوى بإصدار خطاب لسحب المشروع في مزيد من التعنت والتعسف في هضم الحقوق . كنت دوما واثقا من كسب هذه القضية استنادا إلى وضوحها البين وقوة موقفنا القانوني المسنود بكل صنوف الوثائق والمستندات التي تثبت تسليم الأعمال في مواعيدها ومتابعاتنا المتكررة للأمانة دون أي رد . اليوم جاءني النبأ الصادم برفض الدعوى ، ولست أدري حتى الآن ما هي مبررات هذا الحكم الظالم ، مع أني لا أستطيع أن أتخيل أي مبرر يمكن فهمه لهذا الحكم . نحن بالطبع سنقوم باستئناف الحكم ، ولكن المشكلة أن مرحلة الاستئئناف لا تسمح لأي من الطرفين بمحاورة القضاة والترافع أمامهم ، وليس أمامنا سوى انتظار تثبيت الحكم أونقضه لعام آخر على الأقل . وفي النتيجة ، ها نحن نعيش حالة أخرى من هضم الحقوق وظلم القضاء ، وأنا لا أدري كيف يمكن لأحد أن يعمل في مثل هذا الواقع المرير الذي لا يأمن فيه المرء لقضاء تسيطر عليه المزاجية وفساد الحال . وقديما قالو ، من أمن العقوبة أساء الأدب .
الأحد، 4 ديسمبر 2011
اليوم 313
أتعجب كثيرا عندما أسمع أو أرى أحدا وقد تولى مناصب متعددة في مواقع
وظيفية مختلفة ، وبلادنا ترتع بكثير من هذه الأمثلة . ويبدو أن ندرة الكفاءات تدفع
بمتخذ القرار إلى استخدام القلة الذين يثق بهم لتولي مهام متعددة حتى لو كان ذلك
على حساب حسن الإنجاز في تلك المهام . ولكن ، يبدو أنني أحد القلة الذين يلقون
بالا لحسن الإنجاز ، فالأهم هو حسن الظهور والتربع على أي عدد ممكن من المواقع
القيادية ، خاصة إن صاحب ذلك سطوة من نفوذ أو مزيد من دخل مادي يضفي على الحياة
ترفا على ترف . أنا هنا أتحدث بالطبع عن الوظائف الحكومية ، فأصحاب القطاع الخاص
لهم أن يتولو مهام قيادة شركاتهم ومؤسساتهم طالما هم رأو في أنفسهم القدرة على ذلك
، وإلا فإنهم هم الذين سيعانون مر الخسارة من تبعات هذا التعدد والتشتت في القيادة . اليوم
ذهبت في زيارة لإحدى الجهات الأكاديمية التي نعمل على أحد مشاريعها ، وسعيت بكل
المحاولات لمقابلة مدير ذلك المشروع الذي يعمل في ذات الوقت محاضرا بتلك الجهة .
هذا الدكتور لم يحضر إلى مقر عمله طيلة اليوم لانشغاله بجدوله المزدحم بالمحاضرات
، في الوقت الذي يجري العمل على تنفيذ كم هائل من المشاريع التي تقع تحت إشرافه
وطائل مسئوليته . فريق العمل الذي يقوده الدكتور مكون من عدد من المهندسين
والدكاترة المتخصصين في مختلف مجالات المشاريع الهندسية ، وغني عن القول أن ليس
بينهم أي مهنس سعودي ، وكلهم من إحدى الدول العربية التي تعيش تبعات الربيع العربي
. وفي غياب من الدكتور فإن هذا الفريق يعمل بعيدا عن أي توجيه أو رقابة ، وأنا هنا
لا أشكك فيهم ولا في نواياهم ، بل أقول أنه وضع يسمح بالتسيب والفساد إن غابت الرقابة
وغابت معها الأمانة . لم أستطع أن أفهم لماذا تم تكليف ذلك الدكتور بهذه المهمة
المزدوجة ، فلا هو تفرغ لمهمته الأكاديمية الأساسية ، ولا هو خصص جل تركيزه لإدارة
هذا المشروع الضخم الذي يحمل مسئولية الإشراف عليه . على أية حال ، هذه ليست
الحالة الوحيدة من هذا النمط المتواتر ، ولنا في معالي نائب تلك الوزارة المثل
الأعلى ، فهو يحتل بكل اقتدار أربعة مواقع قيادية في أربعة من أجهزة الدولة الهامة
، وهو بذلك يستحق لقب سوبرمان الحكومة السعودية .
السبت، 3 ديسمبر 2011
اليوم 312
لم أسمع منذ فترة أية أنباء أو أخبار عن الهيئة السعودية للمهندسين ، ويبدو أن جذوة حماس أعضاء مجلس إدارتها قد خبت ودورته الحالية تشارف على الإنتهاء ، وانتخابات الدورة القادمة قد بدأت مراحلها الفعلية . جذوة الحماس هذه لم تكن على مدى السنوات الثلاث الماضية بذات اللهيب والفعالية والكفاءة لدى كل أعضاء المجلس ، فمنهم من اجتهد وأصاب ، ومنهم من اجتهد وأخطأ ، ومنهم من آثر النوم في العسل . كنت أترفع دوما عن الحكم على المجلس إيمانا مني بوجوب منح الفرصة كاملة لأي أحد قبل الحكم عليه بالنجاح أوالفشل ، ولكنني أستطيع الآن وقد قاربت دورة المجلس الحالية على الانقضاء أن أقول أنها كانت أكثر نجاحا من سابقاتها ، ولكنها لم ترق إلى مستوى طموحات أهل القطاع . كنت أتمنى لو أن أعضاء المجلس بادرو إلى تسجيل ملاحظاتهم ومرئياتهم حول ما شاب جهدهم من عثرات وعقبات ، عل المجلس القابل يقبل على دورته بشيء من المعرفة والوعي بدلا من أن يبدأ بالتخبط في الظلام من جديد . ولكنني لا أتوقع أن تبدر مثل هذه المبادرة في مجتمع لا زال يتعلم مباديء وأسس ومفاهيم الديموقراطية ، ولا زال كثير من أفراده يبحثون عن المجد الشخصي والظهور الإعلامي من وراء الانخراط في مثل عضوية مثل هذه المجالس . هذا هو أخشى ما أخشاه بينما كنت أفكر في مسألة الترشح لعضوية الدورة القابلة للمجلس ، علاوة على خوفي من احتمالات الصدامات والتعارضات مع من يمكن أن يضمهم المجلس من ذوي الرؤى المعارضة والمناهج المخالفة . على أية حال ، أبواب الترشيح كانت قد أغلقت يوم الاثنين الماضي ، وكنت قد قمت بالفعل ببعث أوراق ترشيحي حتى قبل أن أتخذ قرار المشاركة في الانتخابات ، على الأقل لأكسب مزيدا من الوقت لمزيد من التفكير في الأمر . الشيء الذي أبهجني وأسعدني هو كم الاتصالات التي وردت من بعض المحبين الذيت رأو في شخصي المتواضع القدرة على إحداث تغيير ما في أداء المجلس والهيئة ، والتي كان آخرها اتصال وردني صباح اليوم من أحد الإخوة خضت معه نقاشا حول مبدأ المشاركة في هذه الانتخابات . الخلاصة التي خرجنا بها سويا أن مثل هذه المشاركة تدخل في حكم فرض الكفاية على من يرى في نفسه القدرة على تحقيق إنجاز يسمو إلى مستوى تطلعات أهل القطاع . أما أن يتخلى القادرون عن المشاركة متعذرين بالخوف من المواجهات والإحباطات فإن هذا الموقف ليس إلا تخاذلا لن يؤدي إلا إلى مزيد من التدهور في مسيرة الهيئة والمهنة وواقع منسوبيها . كل ما أرجوه الآن أن تنتج هذه الانتخابات مجلسا يضم مجموعة متجانسة فاعلة تؤمن بجسامة المسئولية وعظم المهمة ، وأن يقيض الله لهم نجاحا يحلم به كل المهندسين المهضومة حقوقهم في هذا البلد .
الجمعة، 2 ديسمبر 2011
اليوم 311
اتصل بي مساء اليوم شخص قدم نفسه على أنه يعمل في إحدى شركات العلاقات العامة ، وأخبرني بأن شركته تعمل بالتعاون مع شركة يابانية للعلاقات العامة والإنتاج التلفزيوني ، وتعمل حاليا على إنتاج برنامج ليعرض في التلفزيون الياباني . البرنامج سيكون عن المملكة العربية السعودية ، ويتضمن لقاء مع أسرة سعودية بكامل أفرادها ، وأبلغني بأن أحد الأصدقاء قد رشحني لأكون وأسرتي ضيوفا على هذا البرنامج . أعجبتني الفكرة ، ورأيت فيها فرصة لتقديم نموذج مضيء للمواطن السعودي أمام الرأي العام الياباني ، مع ما تحمله هذه المشاركة من مسئولية . سألته عن الوقت الذي سيتم فيه تسجيل البرنامج فأبلغني أن الفريق موجود فعلا في الرياض ، وأنهم يريدون التسجيل خلال اليومين القادمين . اعتذرت لضيق الوقت ، خاصة وأنني مرتبط برحلة خارج الرياض مساء الغد ، وتعجبت من هذا الترتيب المتأخر للبحث عن الأسرة المطلوبة بالرغم من وصول فريق البرنامج إلى الرياض . علمت من حديثه أن الفريق حضر إلى الرياض بصحبة مسئول العلاقات العامة في السفارة السعودية في اليابان ، وهو ما أثار في نفسي مزيدا من التعجب حول هذا التقصير في التعامل مع هذا البرنامج بما يستحقه من جدية ، إذ كان من المفترض أن يتم الترتيب لاختيار ضيوف البرنامج قبل حضور الفريق إلى الرياض . قضية صورة المملكة في الإعلام الأجنبي قضية هامة جدا ، وكان من الواجب أن تتعامل السفارة معها بمزيد من الاهتمام والتحضير الجاد . ولكن يبدو أننا نفتقر كثيرا إلى أبسط مباديء العلاقات العامة ، وهو ما أساء كثيرا إلى صورة المملكة في الإعلام العالمي وخاصة الإعلام الغربي . هذا البرنامج الذي يجري تحضيره بمبادرة من الإعلام الياباني يمثل فرصة حقيقية للتعريف بالمملكة والجوانب المضيئة في مجتمعها ، وأنا لا أدري إن كان لوزارة الثقافة والإعلام أي دور في تحضير هذا البرنامج ، وتزويد فريقه بما يحتاجه من معلومات عوضا عن أن يقوم هو بذاته بتسجيل مشاهداته دون توجيه أو تحضير . وإلى أن تعمد وزارة الخارجية ووزارة الثقافة والإعلام بتبني خطة استراتيجية محددة لتقديم صورة المملكة في الإعلام العالمي ستظل هذه الصورة إما مشوهة أو غامضة ، وسيظل المجال مفتوحا لمثل هذه المؤسسات الإعلامية لتقدم رؤيتها الخاصة عن المملكة بكل ما قد يشوبها من قصور .
الخميس، 1 ديسمبر 2011
اليوم 310
في مثل هذا اليوم أتحسر على تلك الأيام التي كانت الخطوط السعودية تصدر فيها تذاكر رحلاتها بالصيغة الورقية قبل عهد التذاكر الإلكترونية . السبب في ذلك ما صاحب هذه التقنية الحديثة من ممارسات صارخة في الظلم من قبل الناقل الجوي الرئيس في المملكة من غرامات وخصومات وعقوبات على كل من تسول له نفسه إجراء أي تعديل في تذاكر رحلاته ، حتى لو كان هذا التعديل مدفوعا بظرف طاريء أو حالة إنسانية . المشكلة أن الخطوط تفرض شراء التذاكر خلال مهلة قصيرة جدا لا تتجاوز الثلاثة أيام من إجراء الحجز حتى لو كانت الرحلة بعيدة التوقيت . ويجد المسافر نفسه مضطرا لاتخاذ قرار حاسم بشراء التذاكر وتثبيت الحجز ومواجهة مخاطر تلك الغرامات إن اعترض جدوله شيء من العقبات والظروف الطارئة . ووفق هذه الأنظمة ، قمت بعمل حجز قبل عدة أيام لرحلة إلى بيروت اعتزمت القيام بها بصحبة زوجتي العزيزة في الأسبوع القادم ، واضطررت بالطبع إلى إصدار التذاكر ودفع قيمتها خلال أربع وعشرين ساعة من عمل الحجز . ويوم أمس اعترض جدولي اجتماع هام في ذات توقيت الرحلة ، وهو ما دفعني إلى الاتصال بالخطوط السعودية لتأجي الرحلة إلى يوم آخر . وبلغة الأرقام ، فإن الغرامة التي أبلغني موظف الخطوط بضرورة دفعها لتعديل موعد الرحلة بلغت قيمتها حوالي الثلاثة آلاف ريال ، فيما لم تزد قيمة التذاكر الأصلية على الألفي ريال . لم أفهم كيف يمكن أن تزيد قيمة الغرامة على قيمة التذكرة ، مع أن درجة السفر هي ذات الدرجة في الرحلتين . المشكلة أن الخطوط وهي تلزم المسافرين بالشراء المبكر للتذاكر لا تضعهم في مواجهة مثل هذه الغرامات الظالمة فحسب ، بل إنها تستفيد من تدفق نقدي هائل يدعم خزينتها دون أن يجد المسافرون أي جدوى من هذا العائد . والمفارقة أن الخطوط تقوم بتحميل المسافرين مثل هذه الغرامات عن أي تعديل في جداول رحلاتهم بغض النظر عن الظروف التي قد تدفعهم إليه ، فيما هي لا تتحمل أية تبعات عن تأخير رحلاتها أو تأجيلها أو حتى إلغائها . في الليلة قبل البارحة وصلت إلى الرياض أختي الكبرى قادمة من المدينة المنورة في رحلة للخطوط السعودية كان من المفترض أن تغادر مطار المدينة في الساعة السابعة ، فيما لم تغادر فعلا إلا في الساعة الحادية عشر ليلا . أربع ساعات من التأخير الذي عانى منه المسافرون بمن فيهم الطفل والمريض وكبير السن الذين لم يحصلو من الخطوط السعودية إلا على اعتذار باهت بارد . المشكلة أن متخذي القرار وأصحاب السلطة في الرقابة على الخطوط السعودية لا يعانون من مثل هذه الممارسات ، فهم في الغالب يسافرون في طائرات خاصة ولا يحتاجون إلى خوض غمار تجارب الحجز وشراء التذاكر ودفع الغرامات والانتظار الممل في المطارات . وقديما قالو ... من أمن العقوبة أساء الأدب .
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)