التجميل

الاثنين، 9 يناير 2012

اليوم 349

من بداهة القول أن الشركات أصبحت تتسابق سباقا محموما في توظيف وسائل وقنوات التسويق المختلفة لتسويق منتجاتها وخدماتها ، وهو ما خلق سوقا هائلة لشركات الدعاية والإعلان بمختلف مستوياتها وقدراتها . المشكلة أن كثيرا من هذه الشركات لا تتورع عن توظيف أية وسائل تسويق ترى فيها القدرة على إيصال المعلومة لعملائها المستهدفين ، حتى وإن تسببت هذه الوسائل في إزعاج أولئك المستهدفين وقض مضاجعهم . السيد جون سميث مندوب مبيعات لإحدى الشركات المتختصصة في تنظيم المؤتمرات ، وهي شركة تتبع دوما أسلوب التسويق الهاتفي عبر الاتصال المباشر للتسويق لمؤتمراتها ومعارضها التي تقوم على تنظيمها . هذا الأخ بادرني اليوم باتصال في الصباح الباكر ، وأيقظني من نوم عميق أردت به أن أريح جسدي من إنهاك رحلة الأمس المكوكية . ولأن هذا الأسلوب من هذه الشركة قد أصبح متكررا بشكل ممجموج ، وكثيرا ما أزعجني واخترق خصوصيتي في المنزل أو في اجتماعات العمل ، فقد أبلغت هذه الشركة كتابيا بوقف مثل هذه الاتصالات المزعجة ، وإسقاط رقم هاتفي من قاعدة بياناتهم ، والاكتفاء باستخدام البريد الإلكتروني كوسيلة لتعريفي بما ينظمونه من مؤتمرات . وبناء على ذلك فقد قاطعت تلك الأسطوانة المشروخة الذي بدأ الأخ جون بسردها على مسمعي ، وطلبت منه الامتناع عن تكرار هذه الاتصالات كما طلبت سابقا ، وقمت بقطع الاتصال . بعد الظهر وردني اتصال آخر من نفس الرقم ، وإذا بالأخ جون سميث يعاود الاتصال ليسوق نفس المؤتمر ، فاستشطت غضبا ووصفته بالجنون وقلة الأدب ، وذكرته بما قلته له في اتصاله الصباحي ، فانتبه إلى خطئه وبادر بقطع الاتصال هربا من نوبة الغضب التي صببت جامها عليه . المشكلة أنني أعلم تماما مستوى هذه الشركة والمؤتمرات التي تنظمها ، وهي بالعموم تجارية الطابع لا تحمل أي مضمون يستحق الاهتمام . بعد المغرب قمت بزيارة مقر إحدى المجلات العقارية بناء على طلب ملح من رئيس تحريرها الذي طلب موافقتي على المساهمة بمقال شهري في مطبوعته . وبعد أن تحدثنا عن موضوع المقال ، إذا بفريق التسويق النسائي يقتحم مقر الاجتماع ليقوم بدوره في تسويق إعلانات المطبوعة ، وهو ما وجدت فيه ثمنا فادحا أدفعه لنشر مقالاتي في هذه المطبوعة . حاولت أن أفهم فريق التسويق أن طبيعة عملنا الهندسي لا تنسجم مع نمط الإعلان التجاري ، ولكنني كنت كمن ينفخ في قربة مقطوعة . خرجت من هذه الزيارة وأنا أتعجب من هذه الهجمة التسويقية التي تمارس الضغوط والإغراءات لاستنزاف موارد الشركات غصبا عن إرادتهم ، وتساءلت عن دور الجهات الرقابية والتنظيمية في منع مثل هذه الأساليب ، ومنها على سبيل المثال ما يمكن أن تقوم به هيئة الاتصالات بمنع اتصالات التسويق الهاتفية . ثم تذكرت أن المسوق الأكبر برسائل الجوال التي تنصب على هواتف المشتركين تأتي من شركات الاتصالات المشغلة في الأساس ، فأيقنت أن لا مجال لتحقيق الرقابة في ظل هذا المناخ من تعارض المصالح وتشابه الأساليب ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق