التجميل

الجمعة، 30 ديسمبر 2011

اليوم 339

نقلت مواقع الأخبار اليوم في رسائلها الواردة إلى هاتفي الجوال خبرين عن بدء إيداع مبالغ الضمان الاجتماعي وإعانات البطالة الخاصة ببرنامج حافز اعتبارا من يوم غد ، والتي تصادف فيها أن يكون إجمالي المبالغ التي سيتم إيداعها مليار ريال لكل من البرنامجين . ولأن خطابنا الإعلامي يسعى دوما إلى التضخيم ، فإن الحديث يركز دوما على الأرقام الإجمالية وليس على الأرقام التفصيلية . فمثلا ، مبلغ المليار الذي سيصرف لمستحقي الضمان الاجتماعي سيغطي عددا من المستحقين يبلغ أكثر من سبعمائة ألف مستحق بحسب الخبر ، أي أن نصيب المستحق الواحد الذي يعول أسرة متوسطها خمسة أفراد يبلغ 1300 ريال فقط لا غير ، وهو مبلغ زهيد أمام متطلبات الحياة التي تزداد عسرا يوما بعد يوم . مبلغ إعانة البطالة معروف أيضا على أنه قد حدد بقيمة 2000 ريال شهريا للفرد العاطل ، وهو أيضا مبلغ زهيد لا يسمن ولا يغني من جوع ، خاصة وأن هذا البرنامج سيدوم لعام واحد فقط ، وليس أمام هؤلاء العاطلين بعد هذه الفترة إن هم لم يتمكنو من الحصول على فرصة عمل إلا أن يعودو إلى سابق عهدهم من الاستجداء ومد ذات اليد . الكل ينتظر ما ستسفر عنه جهود وزارة العمل لتوفير فرص عمل لهؤلاء العاطلين ، حتى لا يقال أن الدولة قد عملت ما عليها ومنحت هؤلاء العاطلين هذه الإعانة لعام واحد ، وبعدها فإن عليهم أن يتحملو المسئولية بمفردهم . الخبر الآخر الذي خلق مفارقة عجيبة هو خبر صفقة شراء الأسلحة من الولايات المتحدة الأمريكية ، وهي الصفقة التي بلغت قيمتها حوالي 100 مليار ريال ، وشتان بين الأرقام المرصودة للفقراء وتلك المرصودة لبرامج التسلح . قبل يومين كنت أتحدث مع أحد الإخوة حول أرقام ميزانية الدولة ، وتساءل كلانا عن اختفاء أرقام بعض البنود من الميزانية دون أن يعلن عنها أبدا ، ومن تلك البنود أرقام مخصصات الدفاع والداخلية وبعض المرافق السيادية في الدولة . اتفقت وصديقي هذا على أن هذه الأرقام تعد في كثير من الدول معلومات سرية ، وأن إعلانها قد يؤدي إلى فضح قدرات الدولة العسكرية والأمنية ، وهو ما لم أستطع فهمه على أية حال ، إذ أن هذه المعلومات معروفة للجهات الاستخباراتية في الدول الكبرى على الأقل . ولكن هذا ليس أمرا يهم المواطنين إن هم حصلو على ما يحتاجونه ويتطلعون إليه من تنمية حقيقية ووظائف تضمن لهم عيشا آمنا ومستورا ، وهذا ما يشيع في بعض الأحيان تساؤلات عن إدارة موارد الدولة والمصارف غير المعلنة التي تذهب إليها كثير من الأموال غير المعلنة أيضا ، اللهم إلا ما يتسرب عنها من أرقام تدل على ضخامتها كما هو الحال في خبر صفقة الأسلحة هذه . على أية حال ، هذا الواقع ليس جديدا في الثقافة العربية ، والمهم أن يعيش الناس حياة كريمة لا ينغصها نقص في المساكن ولا معاناة من فقر نسمع عنه ونرى شواهده في كثير من المناطق في المملكة ، ولتهنأ بعدها صناعة الأسلحة الأمريكية بمثل هذه الصفقات التي يقول عنها البيت الأبيض أنها تمثل داعما مهما لعلاقات البلدين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق