التجميل

الأحد، 8 مايو 2011

اليوم 103

جمعنا الليلة لقاء في نادي الاقتصادية الصحفي بأحد رؤساء البنوك التي ترفع راية المصرفية الإسلامية في المملكة . رئيس هذا البنك كرر القول بأن بنكه إسلامي صرف من العظم إلى العظم ، وليس كبقية البنوك التي تمارس المصرفية الإسلامية من خلال نوافذ تقدم خدماتها لمن يرغب في هذا النوع من المصرفية ، إلى جانب نوافذ المصرفية التقليدية التي تشكل أساس عملها . وكنت قد كتبت مقالا فيما سبق نشرته جريدة الاقتصادية عن المصرفية الإسلامية وواقعها الذي يبتعد فيما أرى عن روح الاقتصاد الإسلامي . فكلنا يرى كيف أن تكاليف الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية تفوق مثيلاتها في البنوك التقليدية ، فيما يخترق أحد أهم مباديء الاقتصاد الإسلامي وهو مبدأ لا ضرر ولا ضرار . حديث الرجل هذه الليلة كان يحمل بعض الجوانب الإيجابية ، خاصة عندما قال أن القروض الشخصية التي تقدمها الينوك بصنفيها يجب أن تبتعد عن الصبغة الاستهلاكية ، وتسعى إلى تحقيق دور تنموي عبر تقديم خدمات لتمويل شراء سلع معمرة ، واعتبر أن التمويل العقاري يمثل أحد أوجه هذه السلع التي يجب أن يتوجه إليها تمويل البنوك . والحقيقة أن حالة المصرفية الإسلامية تبعث على الحيرة ، خاصة عندما نشاهد كيف أن دولة قطر بادرت إلى وقف ممارسة هذا النوع من المصرفية ، في ذات الوقت الذي بدأت سلطنة عمان السماح بممارسته فيها . وفي حالة المملكة ، وهي البلد الذي يرفع راية الإسلام ، فإن وجود بنوك إسلامية وغير إسلامية جنبا إلى جنب أمر يبعث على الحيرة . فمجرد الاعتراف بأن هناك بنوكا إسلامية يعني أن الصنف الآخر يقع في دائرة الحرمانية ، ويبعث بذلك على التساؤل حول كيفية السماح بممارسة معاملات محرمة في بلد إسلامي بمكانة المملكة . الجانب الذي يعظم هذه الحيرة هو موقف وزارة المالية من مشروع نظام الرهن العقاري ، والذي يعلم الجميع فيه كيف أن الوزارة سعت ولا زالت تسعى إلى تحجيم تطبيق المباديء الشرعية في وضع النظام ، وسعت كذلك إلى استثناء البنوك التجارية منه كمخرج لها من الوقوع تحت طائلة التنظيمات الشرعية . أليست هذه التناقضات فعلا تبعث على الحيرة وتثير التساؤلات حول طبيعة المصالح المرتبطة بمثل هذا المناخ المتناقض ؟ .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق